في بيان الدوحة / دولة قطر ورئيس الجمعية العامة للامم المتحدة يدعوان الى المشاركة في مواجهة الازمة العالمية        ترأس حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة ال ثاني امير البلاد المفدى الجلسة الافتتاحية لمؤتمر المتابعة الدولي لتمويل التنمية التي عقدت بفندق شيراتون الدوحة صباح يوم السبت 29 نوفمبر 2008م معلنا بدء أعمال المؤتمر        سموه للمجتمعين / قائلا // يعلمنا التاريخ ان الانسان لم يستطع ان يتملك مفاتيح التقدم الا عندما بدأ في تنمية موارده وقدراته       

اللجنة الوطنية المنظمة للمؤتمر (PDF)  |   المراسم والتشريفات (PDF  |   الأمن (PDF)   |   الإعلام والصحافة (PDF)
الخدمات الصحية (PDF)   |   خدمات الكمبيوتر والمعلومات (PDF)  |  مخططات مقر المؤتمر (PDF)

 
 
في الجلسة الرئيسية الرابعة لاستعراض آراء مونتيري والتحديات الجديدة ..إدانة للإرهاب الدولي واستنكار لتفجيرات مومباي ومطالبة بدور أكبر لحل مشكلة فلسطين
2008-11-30
رئيس وزراء لبنان: من الخطير والخاطئ الدعوة إلى مزيد من الحمائية والقيود للحد من الأزمة المالية
وزير التخطيط الانجولي: القارة الإفريقية مهمشة وتمثل 2% فقط من التجارة العالمية
وزير التنمية الدولية النرويجي: مطلوب رقابة على أموال الجريمة والمخدرات التي تغذي الإرهاب الدولي
الدوحة - كوكب محسن :
أعرب المشاركون في أعمال الجلسة العامة الرابعة لمتابعة توافق مونتيري المنعقد في الدوحة ضمن مؤتمر تمويل التنمية الدولي عن بالغ قلقهم من تصاعد موجة الإرهاب الدولي بعد الانفجارات الأخيرة التي هزت الهند، واعتبروا ذلك جزءا لا يتجزأ من الآثار الناجمة عن عدم الوفاء بالالتزامات والتعهدات الدولية التي أبرمت لصالح عمليات التنمية الدولية.
إلا أن ذلك لم يغلق باب النقاش عن اقتراحات مبتكرة وآليات جديدة للتصدي لازمات العالم الراهنة وعلى رأسها الأزمة المالية العالمية والمديونية والفقر والتغير المناخي والكساد الاقتصادي والطاقة والغذاء وغيرها من التحديات التي تستدعي التوافق العالمي لمحاربتها بكل السبل الممكنة.
كما تقدم عدد من ممثلي الحكومات العربية بتصدير قضية فلسطين والسلام والاستقرار في الشرق الأوسط مطالبين بدور أكبر للأمم المتحدة في مواجهة هذه الأزمات الدولية.
وفيما يلي جانب من المناقشات التي دارت في الجلسة....
أكد رئيس وزراء مدغشقر أهمية تعبئة الموارد المالية من اجل القضاء على الفقر ورفع مستوى العيش وحماية البيئة والقضاء على البطالة ومواجهة التغير المناخي.
وأضاف انه تم تقديم وعود عديدة، وتم الاجتماع في الدوحة للتعرف على متابعتها وإيجاد السبل المناسبة لمواجهتها بحيث يتم تشكيل وجهة نظر تخرج بكيفية لمواجهة وإدارة الأزمات المختلفة.
وطالب الدول المشاركة بتحمل مسئوليتها لمواجهة الأزمات العالمية الراهنة وعلى رأسها الأزمة المالية العالمية على أساس أن مستقبل الرفاهة يتوقف على مضاعفة الجهود من اجل تحقيق الأهداف الألفية بشكل أساسي.
وأضاف : لقد عملنا على إرساء الديمقراطية ومكافحة البيروقراطية والفساد واللامركزية المالية لتكملة الهياكل الاقتصادية، كما زدنا من الأداء الأفضل، إلا انه علينا أن نرسخ مكاسبنا لان اقتصادنا لا يزال هشا، فنحن نواجه منذ عقود أزمة تحتاج إلى علاج ألا وهي الفقر التي اقترنت بها الآن أزمات أخرى كالأزمة المالية وأزمة الطاقة والغذاء وارتفاع الأسعار والتي أضافت إلى التحديات والأعباء التي نعاني منها.
إلا انه أشار إلى أن هذه الأزمات يجب ألا تكون ذريعة لعدم الوفاء بالالتزامات التي تعهدت بها العديد من الجهات والدول في مونتيري 2002 ، فالحكومات الإفريقية تعمل في إطار الشراكة لتحقيق أهداف الألفية لا سيما تخصيص0.07 % من ناتجها المحلي للمعونة الإنمائية الألفية، ومن اجل أن تكون هذه المعونة فعالة يجب العمل في إطار الشراكة نحو دعم من اجل تحقيق الأهداف بدلا من التركيز على الأهداف المسبقة.
وطالب بمضاعفة المعونة لإفريقيا واتخاذ تدابير فورية من أجل ثورة خضراء لتفادي أزمة الغذاء واقتصادات اقل اعتمادا على النفط وإعادة التشجير من أجل مواجهة تغير المناخ .
وفي كلمته أمام الجلسة العامة لمتابعة توافق آراء مونتيري قال وزير التخطيط الانجولي إن المشاكل المرتبطة بتمويل التنمية في إفريقيا معروفة ونغتنم هذه الفرصة للتأكيد على ما جاء في اجتماعات نيويورك ودور النيباد كآلية تنسيق من اجل التعاون الاقتصادي في إفريقيا.
وأضاف نحن نعتبر أن المسئولية في التنمية ملقاة على عاتق الدول جميعا، ولكن المبادرات التي اعتمدت في مجال الديون تعمل بشكل أساسي على تطوير اقتصادنا، كما أن الاقتصاد العالمي تأثر فجأة بالأزمة المالية العميقة التي ضربته، إلا أن أفريقيا أكثر من يعاني من أوضاع مماثلة وذلك بسبب موقعها الهامشي في النظام الدولي، كما أنها اقل من يستفيد من منافع النمو الدولي عندما يكون مستداما.
وأشار إلى أهمية معالجة تمويل التنمية في إفريقيا بالرغم من عدم سهولة ذلك لا سيما وانه مثقل بالضغوط وهناك تدني في الناتج المحلي، مؤكدا أن القارة الإفريقية مهمشة وتمثل 2% فقط من التجارة العالمية ومن الأهمية التوصل إلى نتائج ملموسة وايجابية في إطار جولة مفاوضات الدوحة والتركيز على الحواجز الجمركية وغير الجمركية.
أما د . عثمان محمد عثمان وزير التنمية الاقتصادية ورئيس مجلس إدارة معهد التخطيط القومي المصري فقد نقل رسالة عن الرئيس محمد حسني مبارك استهلها بالعزاء والمواساة لضحايا الإرهاب الدولي في الهند واستنكار بلاده لأي هجمات إرهابية اي كان مصدرها وجنسية مرتكبيها، كما شكر صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى على استضافة مؤتمر تمويل التنمية الدولي معتبرا ذلك مبادرة قيمة تعزز التطلعات إلى إيجاد حلول للخروج من الأزمة والتصدي للتحديات التي تواجه العالم خاصة الدول النامية.
وأضاف أن مونتيري 2002 كان علامة عكست الإرادة السياسية لقادة العالم في مواجهة التحديات العالمية والتي تكتمل في الدوحة من اجل بحث الأزمة المالية وتداعياتها على الدول الإفريقية والنامية الأمر الذي يفرض اللجوء إلى الشراكة لمواجهة التحديات والتداعيات المختلفة لها، مشيرا إلى تجديد الالتزام بتوافق مونتيري مع مراجعة ما شهده من نجاح وإخفاق والاتفاق على منهج دولي متكامل للتعامل مع الأزمة الراهنة، وألا تكون ذريعة للتنصل من التزامات مونتيري وتعهداته المسبقة، وقال يجب أن نعترف بأن تقييم لمونتيري سوف يثبت أن العديد من هذه الالتزامات لا يزال وعودا لم تتحقق.
وأضاف أن تطلعات العالم النامي لا تحتمل التأجيل والأزمة العالمية تحتم أهمية المساعدة لهذه البلدان النامية، مشيرا إلى أن مصر طالبت بإصلاح النظام الدولي القائم.
وأضاف: أود أن أعرب عن تقديري للدول التي تجاوزت نسبة السبعة من مائة في المائة ، وأدعو شركاء التنمية لتنفيذ التزامات إعلان باريس والبرامج الإنمائية والتمويلية وبرامج المعونة المرتبطة بالأزمة وتوفير التمويل اللازم للأنشطة التنموية.
لا سما وان الدول النامية قد قطعت شوطا كبيرا في الإصلاح وإعادة الهيكلة ومكافحة الفساد، وبرغم ذلك فان الدول النامية تتطلع إلى بيئة مواتية تعزز التعاون بين الشمال والجنوب وتتيح الفرصة لمزيد من الاستثمارات ونقل التكنولوجيا المتقدمة.
وأضاف مطلوب مشاركة حقيقية تنطلق من توازن الرؤى والمصالح تؤدي لنظام دولي جديد وفق رؤية شاملة للتعاون الشامل المتبادل للتعامل مع التحديات التي تواجه العالم.
كما أن الأزمة المالية العالمية تؤكد الحاجة إلى تطوير المؤسسات المالية الدولية لتوازي التعامل مع الأزمة المالية الحالية، كما أن للدول النامية الحق في توسيع تمثيلها، ومن العدل أن تشارك في تصحيح النظام الدولي الراهن كما تشارك في أزماته.
وأضاف نحن نطالب بإصلاح النظام العالمي الراهن ومؤسسات المالية والمشاركة في المنظمات المالية الدولية والإقليمية ذات الصلة لتناول أبعاد هذه الأزمة من منبر الأمم المتحدة على نحو يحترم ما تمثله من أغلبية ساحقة داخل المنظمات الدولية، مشيرا إلى أزمة الأسعار والغذاء والطاقة وتغير المناخ وكذلك الأزمة المالية التي لن تكون آخر هذه الأزمات التي تواجه عالم باتت سمته العولمة.
وقال إن مصر دعت إلى عولمة إنسانية تقي الجميع من تقلباتها، مؤكدا أن الحاجة لا تزال ماسة إلى نظام أكثر إنصافا لشعوبها يحقق الأمن الجماعي لكافة الدول ويتصدى للقضايا والنزاعات دون انحياز أو تسييس، ويواجه الإرهاب بتحرك عالمي وليس بتدخلات أحادية الجانب ويتصدى لخطر الانتشار النووي دون ازدواجية وكذلك الأبعاد البيئية للتنمية وتغير المناخ وغيرها من القضايا الكبرى، بالإضافة إلى المديونية الخارجية وصعوبة نفاذ منتجات الدول النامية إلى أسواق الدول المتقدمة ومشكلات الأمن الغذائي وأمن الطاقة.
ودعا المؤتمر إلى التعامل مع هذه التحديات والأزمات بشكل جاد وتوفق دولي يكفل نجاح المفاوضات التجارية متعددة الأطراف في إطار جولة الدوحة ويدعم جهود الدول النامية للاندماج في نظام دولي أكثر توازنا وعدالة نحو شراكة دولية أوثق وعالم أفضل.
ومن جهته أشاد دولة رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة بالدور الذي تلعبه قطر على الساحة الإقليمية والدولية معربا عن تقدير بلاده لحضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى لاستضافته هذا المؤتمر الهام وقال : نحن على ثقة بأنه في ظل قيادة سمو الأمير سنتمكن من إحراز تقدم ملموس، ونوصل لكم دعم لبنان وتعاونه الكامل، كما نجتمع اليوم على خلفية أحداث ذات أبعاد تاريخية وتبعات هذه الأزمة التي سيشعر بها العلم بأسره على كافة المستويات، وأضاف أن ما انجزناه في تحقيق أهداف الألفية يتعرض للتقويض.
وتابع: يجب على المؤتمر أن يدعم آليات المتابعة لتطبيق التزامات توافق مونتيري 2002 والتطرق للتحديات الجديدة التي تنعكس سلبا على التنمية.
وأضاف أن الحوكمة أمر لا بد منه وعلى البلدان النامية والمتقدمة أن تعالج الفساد على كافة المستويات وتعمل على تعزيز الحرية والديمقراطية ، وألا يألوا جهدا للتعامل مع الأزمات الدولية، فما نشهده اليوم هو نتائج مباشرة للسياسات الاقتصادية المالية في العالم المتقدم التي خلقت خللا كبيرا.
فلدى حدوث الأزمات لا يعود هناك حدود يمكن أن تحمي اي بلدان من هذه الأزمات سواء الأزمات المالية أو الإرهاب أو المناخ أو الكساد ..، إلا أن الحلول لا يمكن أن تكون فقط من مسئولية القلة الثرية، علينا جميعا أن نوجه جهودنا لأهداف الألفية التي لن تتحقق إلا إذا بذلنا جهدا دوليا مشتركا للمساهمة في تحقيقها، وعلينا أن نعيد النظر لتحسين النموذج الاقتصادي الذي أعطى الأولوية أحيانا للنمو غير المستدام والنمو السريع بدلا من النمو السليم، وأهمية الأسس الاقتصادية والاستقرار المالي وان نعود ونضع النظام العالمي في المسار الصحيح، وسيكون من الخطير والخاطئ أن ندعو إلى المزيد من الحمائية والقيود الإضافية لكي نحد من النتائج السلبية للازمة على العالم المتقدم فكلنا في القارب نفسه والحواجز لم تعد موجودة ، وإذا كانت زيادة الحمائية والتعرفات والحواجز بدلا من تسهيل نفاذ منتجات البلدان النامية فقد تفوت الفرص لتحويل هذا التحدي الى نتائج ايجابية.
ومع ذلك ما زلنا ماضين في إصلاحنا الضريبي والبنية التحتية وتعزيز أسواقنا المحلية ونبحث عن شراكات بين العام والخاص بما يعزز القوى الداخلية للعرض والطلب في لبنان، وندرك أننا لا نعيش بمنأى عن العالم، فما نقرره ونطبقه سوف يؤثر على ديمقراطيتنا في أشكال شتى.
كما يجب مواجهة التحديات بالمنطقة لا سيما الاحتلال المستمر الذي يعاني منه شعبنا وبلدنا وغياب التقدم في حل المشكلة الفلسطينية ونرى أن دور الأمم المتحدة والبلدان الصناعية محور لإحلال السلام والاستقرار والحد من عوائق التنمية.
أما وزير التنمية في النرويج فقد أعرب عن بالغ أسفه لما حدث في الهند وابلغ المؤتمر مواساة وتعازي الشعب النرويجي في ضحايا التفجيرات الأخيرة في مومباي وقال إن هذه الأحداث سببا في زيادة العزم على مكافحة الإرهاب الدولي.
وأضاف أن هناك رسالة يحرص على توجيهها للمشاركين في المؤتمر حيث لا يوجد وسيلة لكي يسمح بان تقلل الأزمة المالية من مكافحة الفقر وتغير المناخ.
وأشار الى أن النرويج تضع أموالها حيث تكون مصالحها، مؤكدا انه تم زيادة المساعدات الإنسانية الرسمية لدعم التنمية في بلدان العالم النامية ابتداء من هذا العام، ولكن ينبغي أن تنفق الأموال بشكل حصيف.
وقال إن التدفقات الايجابية هي التحويلات وان التحويلات غير القانونية تفوق هذا العدد عشر مرات ، ما يجعل من الضروري التقليل من هذه العمليات غير المشروعة وغير القانونية مع التركيز على الشفافية في العمل وفي سبل الإنفاق .
وطالب سعادته بإدخال رقابة الدولة، مشيرا الى انه إذا لم تكن هناك شفافية فستستمر هذه العمليات غير الشرعية كملاذ امن من التهرب الضريبي وأموال الجريمة والمخدرات التي تغذي الإرهاب الدولي .
وينبغي ألا يكون ذلك ثانيا في الأهمية بل أولوية ومسألة أساسية، وعندما ينتهي ذلك المؤتمر سيبدأ مؤتمر معني بتغير المناخ في بولندا وعملنا أن نقرب بين البلدان النامية والمتقدمة فيما يتعلق بالتكيف في مواجهة تغير المناخ.
لكننا نحتاج الى مبالغ كبيرة والوسيلة الوحيدة من أسواق الكربون لنأخذ 20 % من سوق الكربون الذي سينشأ في الأعوام القادمة لصالح عمليات التكيف مع تغير المناخ في العالم.
من جهته أعرب وزير خارجية السنغال عن شكره وتقديره لقطر وسمو الأمير المفدى على كرم الضيافة واستضافة المؤتمر الدولي الهام الذي ينعقد في فترة محورية من تطور العالم.
وأضاف أن الوفد السنغالي ممتن لدولة قطر التي أظهرت الاهتمام الكبير الذي يوليه هذا البلد الى علاقات التعاون والتضامن بين شعوب العالم، وكذلك أمين عام الأمم المتحدة ورئيس الجمعية العامة للجهود الحثيثة لإنجاح المؤتمر، وتضامنه مع الهند حكومة وشعبا ومع البلدان الأخرى التي فقدت ضحايا خلال الاعتداءات الإرهابية التي ضربت مدينة مومباي، وقال إن بلاده تدين هذه الاعتداءات إدانة كاملة، وقال نجتمع اليوم مجددا بعد مضي 6 سنوات على مؤتمر مونتيري لتقييم تطبيق الالتزامات التي أخذتها الأسرة الدولية على عاتقها لكي تكافح بشكل فعال ونهائي الفقر ولتخفف من معاناة شعوب العالم.
وقال إن هذا اللقاء يشكل فرصة تسمح لهم بمواجهة مختلف العقبات التي تعوق مسيرة التنمية، ولكي نعيد توجيه أعمالنا في المستقبل، ولا بد من خطوة مماثلة على ضوء النتائج التي وصلنا إليها حتى الآن كما يتبين من تقرير الأمين العام حول التأثيرات الأخيرة على تمويل التنمية والمتأتية عن تطبيق توافق آراء مونتيري الذي يسلط الضوء على التقدم الذي ما زال علينا أن نحرزه في كل المجالات ذات الصلة.
وأضاف أن توافق آراء مونتيري الذي نعيد الالتزام به لنواجه الإطار العالمي الحالي، حيث كان الوضع الكارثي الذي كان يعيش فيه أكثر من ثلث سكان العالم ما قد جعل قادة العالم يقررون زيادة كبيرة للمساعدة الرسمية للتنمية، ولكن الى اليوم نلاحظ أن الحصة المخصصة للمساعدات الرسمية للتنمية لموازنة هذه البلدان المتقدمة قد تراجع بشكل ملحوظ بالرغم من الإطار العالمي الاجتماعي الاقتصادي الذي يزداد هشاشة.
وأشار الى أن هذا التراجع في التدفقات المالية لا يأتي من عدم وجود الموارد بقدر ما يأتي من عدم الرغبة بتأمين التمويلات، ولان البلدان الثرية اليوم تعبأ وحسب كل الموارد لدعم قطاعها المصرفي بغض النظر عن أن ملايين الأشخاص يعيشون حرمانا يوميا كبيرا.
إضافة الى ذلك التراجع الكبير في المساعدات المتأتية عن الأزمة الحالية، فالبلدان المتقدمة اقتصاديا لا تتأثر بقدر البلدان النامية، ومن هنا فان الإطار الحالي من الأزمات المالية التي يشهدها العالم اليوم يجب ألا يكون ذريعة تجعلنا نحيد عن الأهداف التي اتفقنا عليها والتي تبقى الضمانة الوحيدة للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في العالم.
وأكد أن هذا الوضع يتطلب إرادة مطلقة وكاملة لرفع تحديات النمو المستدام من خلال أساليب وطرق أكثر ملائمة لا نستبعد فيها اي طريقة أو وسيلة بما فيها التفكير بآليات التمويل المبتكرة وفعاليات المساعدة.
وأضاف أن هذه التمويلات المبتكرة التي اذكر منها صندوق التعاضد والضريبة على بطاقات السفر وسهولة التمويلات المالية تفرض نفسها اليوم كمكمل لآليات التمويل التقليدية والتي يجب أن تستخدم للقيام باستثمارات مبتكرة موجهة نحو قطاعات أساسية للتنمية.
وأضاف الى أهمية تسريع دفع المساعدات وان الأسرة الدولية يجب أن تعترف وتدعم جهود التنمية التي تبذلها بلداننا وان تثق بحكوماتنا من خلال احترام التزاماتها السابقة وتخصيص موارد إضافية مع الحد الأدنى من الشروط وحشد هذه الموارد ضمن المهل المطلوبة واستثمارها في البنى التحتية الاجتماعية والاقتصادية الضرورية لتحقيق أهداف الإنمائية للألفية.
وقال إن أزمتي الغذاء والطاقة اللتين ضربتا العالم في الأشهر الماضية وطالتا كل البلدان ثرية وفقيرة تبين كم أن مصير البشرية واحد فالعالم الأفضل الذي نتطلع إليه يلزمنا بالتالي بان نبذل المزيد من الجهود وان نكون أكثر سخاء في إطار من التضامن وان نكون أكثر ابتكارا في تحركنا.
وفي هذا الإطار عمدت السنغال في السنوات الماضية بترجمة هذا الالتزام عمليا وطبقت أهداف توافق آراء مونتيري ، فالإصلاحات الاقتصادية التي أطلقتها الحكومة سمحت لنا بان نحقق نسبة نمو اقتصادية سنوية وصلت الى 5 % كمتوسط بين الأعوام 2001 وعام 2007 ، ضمن الإطار العالمي غير المواتي والذي تميز بالتضخم الكبير .
وهذا الأداء يأتي في إطار جهودنا لمكافحة الفقر وخلال تطبيق إستراتيجية مكافحة الفقر، وأيضا تأتي في إطار التزام البلاد بالمبادرات الدولية.
وقال انه لا بد من الإشارة الى أن تخفيف الديون الذي حصل عليه السنغال في إطار هذه المبادرة قد سمح لنا بان نزيد بشكل كبير الموارد المخصصة للتربية والتعليم والصحة وهي قطعة نخصص لها 50 % من موازنتنا وهذا ما يضعه في ترتيب جيد فيما يتعلق بتحقيق الأهداف الإنمائية للألفية.
وأضاف انه بموازاة هذه الجهود فانه عمد السنغال الى تعزيز القطاع الخاص الوطني والدولي من خلال تطبيق إصلاحات صارمة في بيئة الأعمال، وتسارع هذه الإصلاحات سمح لنا بان نعتبر البلد المصلح الأول في إفريقيا في التقرير الصادر عن البنك الدولي.
وأشار أيضا الى تطبيق مجموعة من الإجراءات لتعزيز الاستثمارات لإنشاء وكالة تعزيز الاستثمارات والأشغال الكبرى والمجلس الأعلى للاستثمارات ووكالة التنمية ومساعدة المؤسسات المتوسطة والصغيرة الحجم، والوكالة السنغالية لتعزيز الصادرات، وكل ذلك يأتي في إطار رغبتنا للدخول في ديناميكية من النمو المتسارع للفترة الممتدة بين 2006 وعام 2015 مع هدفنا بان نصل الى 7% على الأقل كنسبة نمو.
كما ترافق ذلك مع تشجيع النمو الاقتصادي وبرنامج واسع للإصلاح الزراعي يهدف الى تأين الكفاية الذاتية الغذائية والحد من تبعيتنا لاستيراد المواد الغذائية.
والنتائج المحققة في إطار مشروع البرنامج الزراعي الواسع النطاق للغذاء الذي يبين إننا في الطريق الصحيح.
وأضاف أن هذه الجهود المهمة كانت لتوجد أداء أفضل واكبر لو أننا حظينا بالدعم الدولي الذي نستحقه، وبالرغم من جهودنا تبقى تحديات تحقيق التنمية كبيرة كما في إفريقيا ولكن بإمكاننا أن ندفع هذه التحديات إذا ما توافرت الرغبة أو الإرادة السياسية الحقيقية والدعم الدولي من خلال عملية إعادة التوازن في التبادلات التجارية ومن خلال حل دائم وعادل لازمة المديونية وتدفق كبير لرؤوس الأموال للاستثمارات الخاصة والاستثمارات الأجنبية المباشرة .
وتقديم إمكانيات للبلدان النامية بالانضمام الى شبكة الرفاه أن نتمنى لقارتنا مستقبلا أفضل يكون فيه التعاون الدولي موازيا للسلام والتنمية ويكون في خدمة البشرية جمعاء، وتحقيقا لهذه الغاية لا بد لنا أن نخوض عملية إعادة هيكلة للحوكمة الدولية والنظام المالي الدولي، لان النظام الذي ورثناه من بريتون وودز لم يعد يتماشى مع واقع عالمنا المعاصر.
 
 
 

Best viewed 1024 × 768
الموقع الرسمي لمؤتمر المتابعة الدولي لتمويل التنمية المعني بإستعراض تنفيذ توافق آراء مونتيري
Copyright © (Permanent Committee for Organizing Conferences ) (Doha – State of Qatar) - 2008, All Rights Reserved
جميع الحقوق محفوظة © 2008 - للجنة تنظيم المؤتمرات - وزارة الخارجية - الدوحة - قطر
تصميم وتطوير مكتب الدوحة الدولي